ابن الفرضي

127

تاريخ علماء الأندلس

سلامة تجوز عليه بها بعض ما لا يجوز على أهل اليقظة من قبول المدح مواجهة ، واستحسان الإطراء ، عفا اللّه عنّا وعنه ، وكان كريم العناية رأبا للصّنيعة . وانتفع به جماعة ممّن صحبه وتردّد عليه ، وتأثّلوا به في دنياهم . ولا أعلمه حدّث إلّا بصحيفة ردّ فيها على محمد بن مسرّة ، قرئت عليه مرّات . واستسقى بنا سنة تسع وسبعين ، وسنة ثمانين ، فلم تكن خطبه في الاستسقاء كخطبه في الجمعة . وتوفّي رحمه اللّه ليلة الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة ، ودفن يوم الأحد بعد صلاة العصر في مقبرة قريش ، وصلّى عليه أحمد بن عبد اللّه بن ذكوان صاحب الرّدّ . شهدت جنازته ، وشهدها جماعة المسلمين ، وكان الثناء عليه حسنا . ومولده يوم الجمعة لثمان خلون من شهر رمضان سنة سبع عشرة وثلاث مائة . 1362 - محمد « 1 » بن موسى بن مصباح بن عيسى المؤذّن ، من أهل قرطبة ، يكنى أبا بكر . سمع بقرطبة من أحمد بن خالد ، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن ، وقاسم بن أصبغ ، ومحمد بن عبد اللّه بن أبي دليم ، ونظرائهم . ورحل إلى المشرق سنة تسع وثلاثين ، فسمع بمكة من ابن الأعرابيّ ، وأبي محمد عبد الرّحمن بن أسد الكازرونيّ ، ومن أبي الحسن الخزاعي ، وغيرهم . وسمع من القاضي المروانيّ قاضي المدينة . وسمع بمصر من أبي بكر الزّنبريّ « 2 » ، وابن الورد ، وغيرهما . وسمع بالقيروان من حبيب بن الرّبيع ، وعبد اللّه بن مسرور ، ومحمد بن محمد بن أبي سعيد الباجيّ . وكان مؤذّنا ملحقا بالمسجد الجامع . سمعت منه ، وسمع منه جماعة من

--> ( 1 ) ترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام 8 / 528 ، والمقريزي في المقفى 7 / 123 . ( 2 ) في الأوربية وما طبع عنها : « الزبيدي » مصحفة .